السيد الگلپايگاني

27

كتاب الحج

( الأمر السابع ) في مفهوم الصيد ، وهو بحسب المفهوم العام عند العرف يشمل ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه منه . فقوله تعالى : ( حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) ( 1 ) و ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ( 2 ) يشمل السباع والوحوش والغزلان والطيور مما يؤكل لحمه وما لا يؤكل ، يقال لمن صاد غزالا أو حمامة صاد ، ولمن صاد أسدا أو ثعلبا أو خنزيرا صاد ، إذا كان وحشيا بالذات ، وإن صار أهليا بالعرض ، وأما لو كان أهليا بالذات ثم صار وحشيا بالعرض فلا يصدق عليه الصيد ، هذا هو المفهوم المتبادر من الصيد عند العرف ، وأما الآية الكريمة المذكور فيها الصيد ، فيمكن أن يقال إنه منصرف إلى ما يؤكل لحمه ، بمناسبة الحكم والموضوع ، إذ المستفاد منها أن الاحرام مانع عن الصيد وذبحه وأكله ، بحيث أنه لولا الاحرام لم يكن مانع من أكله وكذا التقييد في قوله تعالى ( ما دمتم حرما ) فإن اختصاص الحرمة بحال الاحرام ، يدل على انتهاء الحكم وارتفاع النهي بالاحلال فيجوز الصيد وأخذه وذبحه وأكله بعده ، الذي كان محرما عليه قبله ، ولا يستفاد الدوام والتأبيد ، من الآية كما في قوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) ( 3 ) فسياق الآية في حكم الصيد يدل على أنه لو لم يكن الاحرام موجبا لحرمته والنهي عن الاستفادة منه كان أكله حلالا ، وجائزا بالحكم الأولى المجعول من الشرع ، والصيد الذي لا يؤكل لحمه في الشرع بل هو حرام بالجعل الأولى ليس كذلك إذ لو لم يأخذه المحرم حال احرامه لكان حراما أيضا وإن صاده في الحل ، فالآية الكريمة منصرفة إلى مأكول اللحم من الصيد البري ، ولا تشمل

--> 1 - سورة المائدة - الآية 96 2 - سورة المائدة - الآية 95 3 - سورة المائدة - الآية 5 .